الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
73
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نكثا بيعتهما من غير حدث ( 1 ) . وأي قول كان من أبي موسى له وقد بيّن عمّار كون قوله كلهّ عليه . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا صعد أبو موسى المنبر وقال : أيّها النّاس إنّ أصحاب محمّد الذين صحبوه في المواطن أعلم باللهّ ورسوله ممّن لم يصحبه ، وإنّ لكم حقّا عليّ أن اؤديه إليكم ، إنّ هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد خير من القائم ، والقائم فيها خير من الساعي ، والساعي خير من الراكب ، فاغمدوا سيوفكم حتّى تنجلي هذه الفتنة ، قام عمّار وقال : أيّها النّاس إنّ أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين - وما صدق فيما قال ولا رضي اللّه من عباده بما قال - قال عزّ وجل : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا . . . ( 2 ) وقال تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُهُُّ للِهِّ . . . ( 3 ) ، فلم يرض من عباده بما ذكر أبو موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا النّاس فيسفك بعضهم دماء بعض - فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم ، وانظروا من أولى بالنصرة فاتبعوه ، فإن أصلح اللّه أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق اللّه تعالى ، وإن بغى بعضهم على بعض نظرتم إلى الفئة الباغية ، فقاتلوهم حتّى تفيء إلى أمر اللّه كما أمرتم وافترض عليكم ( 4 ) . وكذلك ردّ على أبي موسى قوله كلهّ عبد خير الخيواني كما مر في العنوان السابق .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 67 . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) الأنفال : 39 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 66 .